عبد الامير الأعسم

198

المصطلح الفلسفي عند العرب

والأعراض ، وكانت النفس جوهرا لا جسما ؛ فإنه إذا عرف ذاته عرف الجسم باعراضه والعرض الأول والجوهر الذي هو لا جسم ، فاذن إذا علم ( الانسان ) علم ذلك جميعا ؛ فقد علم الكلّ ، ولهذه العلّة سمّى الحكماء الانسان العالم الأصغر . ( 6 ) فاما ما يحدّ به عين الفلسفة « 78 » فهو انّ الفلسفة علم الأشياء الابديّة الكلّيّة ، انياتها ومائيتها وعللها ، بقدر طاقة الانسان . السؤال عن الباري ، عز وجلّ ، في هذا العالم ، وعن العالم العقليّ ؛ وان كان في هذا العالم شيء ، فكيف هو الجواب عنه ؟ « 79 » هو كالنفس في البدن لا يقوم شيء من تدبيره الّا بتدبير النفس ، ولا يمكن أن تعلم « 80 » الّا بالبدن بما يرى من آثار تدبير النفس فيه « 81 » ، ولا يمكن الا بالبدن بما يرى من آثار تدبيرها فيه . فهكذا العالم المرئي لا يمكن ان يكون تدبيره الا بعالم لا يرى ؛ والعالم الذي لا يرى لا يمكن ان يكون موجودا « 82 » الا بما يوجد في هذا العالم من التدبير والآثار الدالة عليه الخلاف ، معطي الأشياء غيريّة أو غيرا . الغير « 83 » ما « 84 » يعرض فيما انفصل بالعقل الجوهري ؛ مثلا : « الناطق » غير « لا ناطق » ، و « الانسان » غير « الفرس » . [ ص : 8 ب ] الغيرية ، هي العارضة فيما انفصل بعرض ؛ امّا في ذات واحدة وامّا في ذاتين . امّا الشيء العارض « 85 » في ذات واحدة ، فكالذي كان حارا ، فصار باردا ؛ فإنه عرضت له غيريّة لتغاير أحواله ، وهو في جميع « 86 » الحالتين لم يتبدل .

--> ( 78 ) عن الفلسفة ؛ أ . وقد احتمل أبو ريدة ( الرسائل ، ص 173 هامش 9 ) ان يكون قصد الكندي بعين الفلسفة « ذاتها وماهيتها أو موضوعها » ؛ ولا أراه يقصد غير هذا أولا وبالذات . ( 79 ) عنه ، ص ؛ عنده ، أ ، ع ( 80 ) يعلم ؛ أ ، ع . ( 81 ) فيه ، + ص ؛ - أ ( وأقترحها ع ) . ( 82 ) الغير ، ص ؛ الغيرية ، أ ، ع . ( 83 ) ما ، ص ؛ فيما ، أ ، ع . ( 84 ) ما ، ص ؛ فيما ، أ ، ع . ( 85 ) الشيء العارض ، + ص . ( 86 ) جميع ؛ + أ ، ع .